بسم الله الرحمان الرحيم

الاثنين 7 ذو القعدة 1430      

                                                                                     26/10/2009

بحث أعده الرحلي احمد من هيأة التدريس

بالتعليم العالي بالدار البيضاء سابقا متقاعد .                                      

العنوان  : 910 شارع وادي سبو حي الوفاق الدار البيضاء .

الهاتف  :  0668120774.

الموقع بالانترنيت  :   www.errahliahmed.com

الموضوع :

 الأحكام الشرعية التي تفرض على المؤمنة إخفاء كل زينتها باستثناء الوجه  و الكفين.

 

مقدمة  :   في كثير من البلدان و منها العربية تختلط النساء المتبرجات بالرجال في الشوارع و الأماكن العمومية,  و في شاشات و قنوات التلفزات و الفضائيات. و هذا استهزاء بشرع الله تعالى و حدوده و أحكامه التي شرعها للناس.  و هناك نقاش حاد بين من ينادي بإخفاء المرأة لكافة جسمها و استعمال النقاب و بين من يطالب بحرية المرأة في ارتداء اللباس الذي يعجبها . و لكن النظام الإسلامي حددت فيه حقوق و حريات الإنسان بأحكام القران و حدود الله تعالى و هي ثوابت ملزمة و آمرة لا تجوز مخالفتها .

           لهذا أقدم هذا البحث لإخواني المحترمين القراء و الباحثين و الدعاة مساهمة مني في الدعوة الإسلامية و لتوضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بزينة المرأة وواجب إخفائها عن غير المحارم و لكي تسود الأخلاق الحسنة و التربية الإسلامية في المجتمعات البشرية .

          و أوضح مشكلة هذا البحث فيما يلي  : شرع الله لزوجات النبي عليه الصلاة و السلام أحكاما شرعية خاصة بهن حيث فرض إخفاء كل الجسم عن غير المحارم بما في ذلك الوجه و الكفين . و حرم الله تعالى على غير محارمهن النظر إليهن و الكلام معهن إلا من وراء حجاب. و شرع الله تعالى نظاما خاصا و أحكاما خاصة لبقية المؤمنات مخالفة لما سبق حيث فرض عليهن إخفاء زينتهن أي كل الجسم من الشعر و الرأس و العنق و الذراعين حتى القدمين باستثناء الوجه و الكفين.

        و لم يمنع الله تعالى الكلام المباشر و النظرة الأولى إلى المؤمنة و لكن أمر بغض البصر و الاحترام و الجد و اجتناب الشهوة و الفتنة و حفظ الفرج . لهذا ليس في شرع الله تعالى ما يفرض النقاب على المؤمنات باستثناء نساء النبي. و تبرج المرأة فسق و حرام.

      هذه الفرضيات التي طرحتها كجواب عن مشكلة البحث حقيقية و مؤكدة و سأبين الأدلة القاطعة و البراهين المؤكدة لها خلال التصميم التالي :

             المبحث الأول  :    الأحكام الشرعية التي تفرض على المؤمنة إخفاء زينتها .

أ )  زينة المؤمنة

ب) الأحكام الشرعية

       1) المؤمنة ملزمة بإخفاء زينتها .

       2) مسؤولية المؤمنة عن واجب إخفاء زينتها .

             المبحث الثاني  :   الأدلة التي تلزم المؤمنة بالكشف عن وجهها و كفيها.

أ) أدلة القران

ب) الأدلة العقلية    

       1) ضرورة المحافظة على صحة المؤمنة .

      2) ضرورة امن الأفراد و المجتمع  .

       المبحث الأول  :  الأحكام الشرعية التي تفرض على المؤمنة إخفاء زينتها .

المؤمنة هي المسلمة التي آمنت فعلا و حقا و صدقا بالله تعالى و رسله و كتبه و ملائكته و بالبعث بعد الموت للحساب و الجزاء عن أعمال الدنيا في ارض  الجنة و النار بالسماوات أمام الله تبارك و تعالى . و لكن لا إيمان بدون الإيمان بالقران الكريم و العمل بأحكامه قولا و عملا سرا و علانية لقوله تعالى في سورة محمد 2-3 " و الذين امنوا و عملوا الصالحات و امنوا بما نزل على محمد و هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم و أصلح بالهم ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل و أن الذين امنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ".

فالمؤمن و المؤمنة من التزم بكل حدود الله تعالى و عمل صالحا في إطار التقوى و طاعة الله تعالى التي تتجسد في الالتزام بأحكام القران قولا و عملا سرا و علانية . و المؤمنة هي من بلغت سن الحلم حيث تكون مكلفة بشرع الله تعالى و تسجل أعمالها في كتابها .

فماذا نقصد بزينة المرأة و ما هي الأحكام الشرعية التي تلزم المؤمنة و تفرض عليها إخفاء زينتها عن غير محارمها . و ذلك ما سأبينه في نقطتين  :

أ) زينة المرأة .

ب)  الأحكام الشرعية التي تفرض على المؤمنة إخفاء زينتها .

أ- زينة المرأة :

الزينة هي المتاع الذي يستفيد منه الإنسان  لإشباع رغباته و حاجياته و قضاء مآربه . هناك زينة الحياة الدنيا التي خلقها الله عز و جل لفائدة الإنسان . و الدليل الكهف 7 " انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا " . و النحل 8 " والخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون " .  و فعلا خلق الله تعالى ما شاء و مكن الإنسان من صنع و ابتكار و سائل أخرى للنقل و الزينة كالقطار و الطائرة و السيارة و غيرها . و الملك 5 " و لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح و جعلناها رجوما للشياطين "  و القصص 60 " و ما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا و زينتها و ما عند الله خير و أبقى أفلا تعقلون " و الأعراف 32 " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده و الطيبات من الرزق " .

        ولكن حرم الله تعالى الخبائث و الفحشاء و المنكر و الفساد و الظلم لقوله تعالى في الأعراف 33 " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون "والأنعام 151 "ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن " و النحل 90"إن الله يأمر بالعدل و الإحسان  و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي " و الأنعام 82 "الذين امنوا و لم يلبسوا إيمانهم  بظلم أولائك لهم الأمن و هم مهتدون" .

و زينة المرأة تعني جمالها و حيويتها و جسمها و ما تتزين به من حلي الذهب و الفضة و الصباغة و الحناء و غيرها من و سائل التجميل و التزيين . و الرجل هو أيضا زينة بالنسبة للمرأة يتمتع كل واحد بزينة الآخر طبقا لعقد زواج دائم و مشروع.

و هذه غريزة بشرية و حيوانية خلقها الله تعالى و الدليل  : آل عمران 14 " زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عنده حسن المآب " و طه 131 " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لتفتنهم فيه .... " .

    فالزوجة الصالحة المؤمنة المتقية زهرة الحياة الدنيا بالنسبة لزوجها لان النساء و المال و البنون جعلهم الله تعالى من زينة الدنيا و متاعها الحلال  و الدليل الكهف 46 " المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا  "و لكن يجب التمتع بزينة الدنيا بما فيها النساء في إطار شرع الله تعالى و في الحلال لان الله تعالى يراقب أعمالنا و يسجلها من اجل الحساب و الجزاء و الدليل الكهف7" إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا "و النساء جزء مما خلق الله تعالى و من زينة ما على الأرض . الله تعالى سخر لنا متاع الدنيا و زينتها ليمتحننا و يبتلينا و يختبرنا و ليختار منا الصالحين المتقين لكي يعيشوا الحياة الدائمة الخالدة في سعادة الجنة أما الذين تمتعوا بمتاع الدنيا و زينتها وأعرضوا عن القران فان مصيرهم  عذاب الله تعالى في الدنيا و نار جهنم  بما كانوا يكسبون والأدلة كثيرة منها يونس 7-8 " إن الذين لا يرجون لقاءنا و رضوا بالحياة الدنيا و اطمأنوا  بها و الذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون "و الملك 1-2"تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيء قدير الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا و هو العزيز الغفور "و يونس 70 "متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون" و المنافقون9" يا أيها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر الله و من يفعل ذلك فاولائك هم الخاسرون "و المجادلة17 " لن تغنى عنهم أموالهم و لا أولادهم  من الله شيئا أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون "و الحديد 20 "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الأموال و الأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما" فاعمل بجد أيها المؤمن و أيتها المؤمنة لمتاع الدنيا و زينتها بما فيها من أموال و أبناء و أزواج و لكن في إطار الالتزام بأحكام القران لتفوز بسعادة الدنيا و الآخرة .

إن المرأة زينة للرجل و هو زينة لها لهذا فالزوجان متعاونان متكاملان جعل الله تعالى بينهما مودة و رحمة و سكينة و امن و أمان لقوله تعالى في عدة آيات منها البقرة 187 "هن لباس لكم و انتم لباس لهن "فقومي أيتها الزوجة بواجبك الشرعي و كوني لباسا لزوجك أي احميه في صحته و احفظيه في عرضك و فرجك و أسراره و ماله و أولاده و تزيني له و متعيه بزينتك في الحلال .و قم أيها الزوج بواجبك و تزين لزوجتك و مكنها  من التمتع بك في الحلال و الإخلاص و المحبة و الوفاء  وكن لباسا لها أي احميها في صحتها و أسرارها و مالها و في عرضك و فرجك و متعها بزينتك في الحلال. و هذا فرض عليكما و جزء من العبادة . و قد حدد الله تعالى أحكاما شرعية تأمر المؤمنة بإخفاء كل زينتها باستثناء الوجه و الكفين و ذلك ما أبينه في النقط التالية .

ب – الأحكام الشرعية :

الأحكام الشرعية في القران الكريم هي حدود الله تعالى و قوانينه التي شرعها لكي يلتزم بها الناس في الحياة الدنيا و تهم كل جوانب الحياة البشرية و منها التي تهمنا في هذا البحث و التي تفرض على المؤمنة إخفاء زينتها و عدم إظهارها لغير زوجها و المحرمين من الزواج بها طبعا كل علاقة جنسية بين رجل و امرأة لا تستند الى عقد زواج دائم مشروع محرمة و غير جائزة سواء بين المحرمين أو غيرهم  فكل العالم محرم على المؤمنة إلا زوجها و كل امرأة في العالم محرمة على المؤمن إلا زوجاته  .

سأبين هذه الأحكام في النقطة الأولى و في النقطة الثانية أبين إلزامية هذه الأحكام و مسؤولية المؤمنة و المؤمن عنها .

   1) المؤمنة ملزمة بإخفاء زينتها .

الحكم الشرعي الأساسي الذي يفرض على المؤمنة إخفاء زينتها و هي كل جسمها باستثناء الوجه و الكفين  سورة النور 31 "و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها و ليضربن بخمرهن على جيوبهن ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " . هذه الآية الكريمة حددت المحرمين الذين يمكن للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم. و حددت أيضا حكما شرعيا أساسيا و هو انه محرم على المؤمنة إظهار زينتها لغير المحارم المذكورين في سورة النور31. وقد اخطأ الذين فسروا هذه الآية المذكورة بادعاء  تحريم رؤية كل زينة المرأة بما فيها الوجه والكفين لأنهم تجاهلوا عبارة ((إلا ما ظهر منها)) الواردة في النور 31 لهذا فالنقاب عادة وبدعة وليس فرضا إسلاميا بالنسبة للمؤمنات غير زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام. و من الأحكام الشرعية التي تأمر المرأة بإخفاء زينتها الأحزاب 59" يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفورا رحيما " . فالمؤمنة ملزمة شرعا بإخفاء كل جسمها و ما فيه من زينة عن غير المحارم المذكورين أعلاه لهذا من الواجب شرعا أن تغطي شعرها و رأسها و عنقها و ذراعيها و كل جسمها حتى قدميها بجلباب و خمار أو أي ثوب يؤدي إلى إخفاء الجسم باستثناء الوجه و الكفين و سأبين الأدلة الشرعية على ذلك في المبحث الثاني. وطبقا للأحزاب 59 تشترك كل المؤمنات بما فيهن زوجات النبي في حكم الجلباب او الثوب الذي يقوم مقامه .   

       الله تبارك و تعالى حرم تبرج المرأة أمام غير المحارم أو خارج بيتها. ولا يجوز شرعا أن تقيم غير المؤمنة في دار الإسلام لان النظام العام الإسلامي يحرم و جود المتبرجات أمام المسلمين. و من الآيات التي حرمت التبرج الأحزاب 33 " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "و النور 60 "غير متبرجات بزينة" و النور 31 المذكورة سابقا. فلا يجوز للمؤمنة الكشف عن شعرها و ذراعيها و عنقها و ساقيها أو أي جزء من جسمها لغير زوجها و المحارم باستثناء الوجه و الكفين. و من فعلت ذلك فهي عاصية لله و فاسقة ولا تقبل منها صلاة و لا صيام ولا حج بل تنال عذاب الله تعالى في الدنيا و الآخرة إن لم تتب توبة نصوحة نهائيا لا رجعة فيها . و لا يجوز للمؤمنة لباس سروال كاشف لفخذيها و ساقيها و مبين لملامح جسمها بل يجب أن تلبس فوقه جلبابا أو أي ثوب يصل إلى قدميها و يخفي السروال بكامله . فالمؤمنة لا يجوز لها لباس ما يلبسه الرجل و المؤمن لا يجوز له لباس ما تلبسه المرأة.

   الله تبارك و تعالى أمر المؤمنة بإخفاء زينتها عن غير المحارم لكي لا يفتتن بها الرجال و لعدم إثارة شهوتهم و لكي لا يعم الفساد و الزنى و لحفظ العرض و الفرج و لكن أمر الجليل الحكيم الله تعالى كلا من المؤمن و المؤمنة  بغض البصر عن بعضهما البعض أي عدم الاستمرار في النظر بعد النظرة الأولى الضرورية لمعرفة المحيط و ما فيه  لأسباب أمنية و الدليل سورة النور 30 "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا  فروجهم ذلك ازكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " و النور 31 " و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن ... ".

و لا فائدة من الاستمرار في النظر إلى المرأة و لو كشفت عن زينتها لان المؤمن و المؤمنة ملزمان بحدود الله تعالى التي حرمت كل علاقة جنسية لا تستند إلى عقد زواج دائم و مشروع و اذكركم بان زواج  المسيار أو المتعة غير مشروع نهائيا و هو غطاء و تحايل لإخفاء الزنا. و الأدلة على تحريم الزنى و الفساد سورة الإسراء 32" و لا تقربوا الزنى انه كان فاحشة و ساء سبيلا " و النور 2-3 "الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين  الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرم ذلك على المؤمنين" والنور 26 "الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات" . فليس للمؤمن ولا المؤمنة الحق في بعضهما البعض إلا إذا كان يربطهما عقد زواج دائم و مشروع . لهذا يجب أن يغض كل منهما بصره عن الأخر. فالنظرة الأولى جائزة شرعا لان كل إنسان من حقه النظر إلى ما حوله لحماية نفسه و ماله من ظلم وعدوان الآخرين و لكن يجب غض البصر و حفظ الفرج .  

            2 - مسؤولية المؤمنة عن واجب إخفاء زينتها.

        إن إخفاء المؤمنة لزينتها فريضة تابثة في القران و ملزمة في كل مكان و زمان . وهي عامة و مجردة حتى و لو نزلت حسب وقائع معينة لأنه لا يجب تفسير القران حسب الهوى و تطور المجتمعات عبر العصور بحيث يعدل النص القرآني لجعله ملائما للواقع المتغير بل يجب أن يكون الواقع الاجتماعي مطابقا للنص القرآني لان فيه أحكاما و حدودا شرعها الله تعالى للناس و هي توابث يجب على الناس تكييف سلوكهم وواقعهم طبقا لنصوصها .

   لهذا فان المؤمنة مسؤولة عن فريضة إخفاء زينتها أمام الله و أمام الأمة الإسلامية و السلطة الإسلامية في دار الإسلام . فإخفاء زينة المؤمنة جزء من النظام الإسلامي و لا يجوز أن تخالفه المرأة في دار الإسلام .لهذا لا يجوز شرعا تبرج أية امرأة فيها فلا تتأثروا أيها المؤمنون بالدعايات و الأكاذيب فلا يجوز التلاعب بالدين و لا يجوز تفسير القران حسب الهوى و المصالح السياسية و الاقتصادية و غيرها بل يجب تفسير القران و استنباط الأحكام الشرعية منه حسب ما أراد الله تعالى لعباده .

إن إخفاء المؤمنة لزينتها في دار الإسلام من فرائض الإسلام و الأدلة كثيرة منها البقرة 187 "تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون" و البقرة 229" تلك حدود الله فلا تعتدوها و من يتعد حدود الله فاؤلئك هم الظالمون " و الطلاق 1" و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله  فقد ظلم نفسه " . إن الأحكام الشرعية التي تلزم المؤمنة بإخفاء زينتها و غض بصرها و حفظ فرجها و تلك التي تلزم المؤمن بغض بصره و حفظ فرجه جزء لا يتجزأ من حدود الله تعالى التي شرعها في القران الكريم هذه الأحكام الشرعية التي قررها من خلق الكون و ما فيه و اوجد كل ما هو موجود و يدبر أمور كل ما هو موجود ملزمة لكل الناس و الدليل الطلاق 5 "ذلك أمر الله  انزله أليكم و من يتق الله بكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا" و الممتحنة10 " ذلك حكم الله يحكم بينكم و الله عليم حكيم " .و الأنعام 62 " ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم و هو أسرع الحاسبين " .

        فإذا تبرجت المرأة و لم تخف زينتها عن غير محارمها فقد كذبت بحكم الله تعالى و استهزأت به و استكبرت عن طاعة من حياتها بيده و لا تتحرك إلا بفضله و نعمه و إحسانه و هو الله تعالى و الدليل على هذه الحقيقة أن الإنسان مثل كل المخلوقات الحية لا يتحرك نهائيا و لايحيى إلا بفضل الهواء الذي يتنفسه و يمكن القلب من الحركة لتنظيم الدورة الدموية . فإذا انقطع الهواء توقف القلب و توقفت الدورة الدموية فيموت الإنسان. و جسم الإنسان يتحرك و يعمل كذلك بفضل الطاقة التي يستهلكها من الطعام و الماء و مصادر الطعام و الماء لا احد يصنعها أو يوفرها للناس إلا لله تعالى. فإذا لم يأكل إنسان و لم يشرب الماء يموت بعد استهلاك احتياط جسمه.فالسيارة والطائرة والقطار الذين تتحرك وتتنقل بهم أيها الإنسان تتوقف إذا انقطع الهواء عن مصفيه في المحرك .فكل حركة لاتتم إلا بفضل الله تعالى لهذا قال تبارك وتعالى في يونس 22 "هو الذي يسيركم في البر و البحر "وفصلت53 " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "والشورى33-34 "ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن روا كد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"الله تعالى هو الذي خلق الهواء الضروري للتنفس والحياة ولكل حركة.إذا شاء جعله عاصفة شديدة تحطم كل شيء وإذا شاء جعله بردا قارصا قاتلا مجمدا لكل شيء وان شاء جعله ريحا ساخنة حارقة لكل شيء وان شاء أوقف حركة الهواء فتتوقف كل حركة معتمدة عليه ويتوقف تنفس الكائنات الحية فتموت ومنها الإنسان.  فلا تستهزئ بالقرآن و لا تستكبر عن عبادة الله تعالى الذي خلقك و أحياك بفضله و نعمه و إحسانه.  فاشكر الله تعالى أيها الإنسان انك لا تتحرك أينما كنت في هذا الكون إلا بفضله و نعمه و إحسانه. و الشكر لا يكون بالقول و الكلام و لكن بطاعة الله و التقوى و الالتزام بالقران قولا و عملا سرا و علانية و من أحكام القران تلك التي تأمر بإخفاء الزينة و عدم التبرج.  و بذلك تستحق المتبرجة عذاب الله في الدنيا و الآخرة و الأدلة كثيرة منها التغابن 10" و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها و بئس المصير "و الانعام153 " و إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم و صاكم به لعلكم تتقون " و الأنعام 155 "و هذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه و اتقوا لعلكم ترحمون " و الزمر 55" و اتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم  العذاب بغتة و انتم لا تشعرون " و البقرة 38-39" فمن تبع هداي فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " و العنكبوت 23 " و الذين كفروا بآيات الله و لقائه أولئك يئسوا من رحمتي و أولئك لهم عذاب اليم " .و ذكر الرحمان و آياته هو القران الكريم  فالمؤمنة ملزمة بفريضة إخفاء الزينة عن غير المحارم و حفظ الفرج و غض البصر عنهم و ذلك طبقا لحدود الله تعالى و أحكامه التي يجب على كل إنسان في هذا الكون الامتثال لها و الالتزام بها و إذا التزم المؤمن و المؤمنة بحكم الله و منهجه أي بالقران فإنهما يفوزان بسعادة الدنيا و الآخرة و ينجوان من عذاب الله في الدنيا و نار جهنم في الآخرة  و الدليل كثير من الآيات منها الشمس 7-10 " و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها قد افلح من زكاها و قد خاب من دساها " و النازعات 37-41 "فأما من طغى  و اثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى " .

    فتحكم في الهوى وفي النفس الأمارة بالسوء أيها المؤمن و أيتها المؤمنة إن الله تعالى يعلم ما في الهوى و ما تسر كل نفس و ما تعلن و الدليل البقرة 77"أولا يعلمون إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون"  و البقرة 284" إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " و البقرة 225" يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " . عندما ينظر رجل إلى زينة امرأة بتلذذ و شهوة و يفتتن بها و يستمر في النظر إليها. و عندما تفعل امرأة نفس الشيء و هي مستمرة في النظر إلى رجل فان الله علم ما حصل من إثم لديهما مستحق لعذابه.

     و لكي أبين مسؤولية المؤمنة عن فريضة إخفاء زينتها عن غير المحارم استدل بالآيات التي تؤكد أن الله تعالى يراقب كل إنسان و يعلم أعماله و أقواله و ما في نفسه و منها ما يلي النحل 19  "و الله يعلم ما تسرون و ما تعلنون "و سبا3 "عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض و لا اصغر من ذلك و لا اكبر إلا في كتاب مبين "و البقرة 286  "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت  " و الزمر 7  "ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون  انه عليم بذات الصدور " و الجاثية 28-29  "و ترى كل امة جاثية كل امة تدعي إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  " يس 76 "إنا نعلم ما يسرون و ما يعلنون " القصص69"و ربك يعلم ما تكن صدورهم و ما يعلنون" آل عمران29 " قل ان تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله" .و الأنبياء 110  "انه يعلم الجهر من القول و يعلم ما تكتمون " .البقرة 235 "و اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه " يس 54 "فاليوم لا تظلم نفس شيئا و لا تجزون إلا ما كنتم تعملون "و يس 12  "إنا نحن نحيي الموتى و نكتب ما قدموا و أثارهم و كل شيء  أحصيناه في إمام مبين " و غافر 17  "اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب  "و التغابن 7  "زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى و ربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم و ذلك على الله يسير "  و الإسراء 13-14 "و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه و نخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا "   و الكهف 49  " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا "و الانفطار 10-12 "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون " الزخرف 80  " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و نجواهم بلى و رسلنا لديهم يكتبون "   و ق 16-18  " و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن اقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " .

الله تعالى مستوي على العرش بذاته العظيمة في السماء و لكنه مع كل مخلوقاته و منها الإنسان بسمعه و بصره و علمه و تصرفه و كلامه و الملائكة هم أيضا كلفهم الله تعالى بتسجيل ما يقوله و يعمله كل إنسان و أحيلكم على بحث نشرته في موقعي المذكور حول موضوع: من هو الله تعالى و أين هو؟.

هذه الأحكام الشرعية تؤكد أن كل إنسان مراقب في أعماله وأقواله ويعلم الله تعالى ما يعتقد الإنسان في نفسه وما يفكر فيه . فالتزموا أيها الناس بالقران . ومن أحكامه الملزمة إخفاء المؤمنة لزينتها وعدم تبرجها وغض البصر وحفظ الفرج لأن ذلك من فرائض الإسلام.وكل مخالفة لهذه الأحكام توجب عذاب الله في الدنيا والآخرة.

ومن واجب الزوج إلزام زوجته بإخفاء زينتها عن غير محارمها ومن واجب السلطة الإسلامية منع التبرج في دار الإسلام لان الله تعالى فوض إلى الأمة الإسلامية وفرض عليها تطبيق القران في دار الإسلام. لهذا يجب على الأمة الإسلامية وضع القوانين المطبقة و المنفذة لأحكام القران الشرعية و منها القانون الذي يمنع التبرج في دار الإسلام و يفرض على المرأة إخفاء كل زينتها باستثناء الوجه و الكفين. وهناك دليل واضح في عدة آيات منها التحريم 6 " ياأيها الذين امنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ  شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " و طه 132"و أمر اهلك بالصلاة و اصطبر عليها " . المؤمن ملزم شرعا بان يعلم زوجته و أبناءه و بناته تعاليم الإسلام و أن يفرض على زوجته و بناته إخفاء الزينة و غض البصر و حفظ الفرج.

و لا يجوز للمؤمن الزواج بغير المؤمنة و لا المؤمنة الزواج بغير المؤمن و الأدلة كثيرة سبق ذكرها في أبحاث أخرى نشرتها و منها محمد 2 " الذين امنوا و عملوا الصالحات و امنوا بما نزل على محمد و هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم و أصلح بالهم  ".فلا إيمان بدون الإيمان بالقران و لا إيمان بدون الالتزام بإحكام القران قولا و عملا سرا و علانية و منها حكم إخفاء الزينة و غض البصر و حفظ الفرج . و الممتحنة 10 "يا أيها الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بإيمانهم فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن   "و البقرة 221 " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن و لأمة مؤمنة خير من مشركة و لو أعجبتكم و لا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا و لعبد مؤمن خير من مشرك و لو أعجبكم"والنساء25 "ومن لم يستطع منكم طولا إن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات..."هذه الأحكام الشرعية حرمت صراحة على المؤمنين الزواج بغير المؤمنات .التوبة 23-24 "يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا آباءكم و إخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين "

    هذه الأحكام تؤكد بان دار الإسلام لا يجوز أن يقيم فيها إلا المؤمنون و المؤمنات و لا يعقد عقد الزواج إلا بين المؤمن و المؤمنة فلا تجوز إقامة الكافرات و المتبرجات في دار الإسلام .

    هذا المبحث الأول بينت فيه الأدلة الشرعية و البراهين التي استنبطتها من الأحكام الشرعية الواردة في آيات القران الكريم حسب ما استطعت تدبره و تدل صراحة على ان المؤمنة ملزمة شرعا بإخفاء زينتها عن غير محارمها المذكورين في سورة النور 31 باستثناء الوجه و الكفين و الأدلة الشرعية على هذا الاستثناء أبينها في المبحث الثاني .

 

المبحث الثاني  :   الأدلة التي تلزم المؤمنة بالكشف عن وجهها و كفيها.

        المؤمنة ملزمة شرعا بإخفاء زينتها و جسمها كله عن غير محارمها باستثناء الوجه و الكفين و الأدلة صنفان منها ما هو مستنبط من آيات القران و منها ما يستفاد عقلا من مقاصد الشريعة الإسلامية و ضرورة الحياة الاجتماعية و ذلك ما أتعرض له في نقطتين.

الأولى  : أدلة القران و الثانية  : الأدلة العقلية .

أ- أدلة القرآن .

الدليل القاطع و البرهان على وجوب كشف المؤمنة لوجهها و كفيها النور 31 " و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها و ليضربن بخمرهن على جيوبهن  " حسب هذه الآية استثنى الله تعالى الوجه و الكفين بقوله تعالى إلا ما ظهر منها و لم يذكر الله تعالى في هذه الآية تغطية الوجه لان المؤمنة في حاجة إلى التنفس الطبيعي و الرؤية الطبيعية كما أن المرأة تحتاج إلى تعرية كفيها لاستعمالهما و لإثبات هويتها و بصماتها و يجب ان لا تغطي المؤمنة وجهها لكي نعرف بهويتها و علاماتها حتى لا يؤذيها احد . في هذه الآية النور 31 فرض الله تعالى على المؤمنة غض بصرها عن الرجال و هذا دليل على أن وجهها يجب أن يكون مكشوفا من اجل البصر و التنفس و لتعرف المرأة و تتميز عن غيرها من النساء و الرجال.

     وهناك دليل قاطع آخر في سورة النور 30 "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون"هذه الآية أمرت المؤمنين و فرضت عليهم حفظ الفرج أي عدم ممارسة أية علاقة جنسية بدون عقد زواج دائم و مشروع و عدم النظرة الثانية  للمرأة إذا لم تكن الزوجة أو من المحارم . النظرة الأولى لأية امرأة جائزة شرعا لان كل إنسان رجل أو امرأة له الحق في معرفة من يحيط به لحماية أمنه و أمواله و لكن الاستمرار في النظر للنساء غير المحرمات ممنوع شرعا و إثم يعاقب عليه الله تعالى في الدنيا و الآخرة. فإذا لم يغض المؤمن بصره عن المرأة و إذا لم تغض المؤمنة بصرها عن الرجل فان الله تبارك و تعالى يعلم ذلك و يحاسب عنه لان ذلك اثم و سيئة .

     فتدبروا إخواني المحترمين الآيات السابقة التي تؤكد أن الله تعالى يعلم ما تسر و ما تعلن كل نفس و منها البقرة 284 " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" فلما أمر الله تعالى المؤمنين بغض البصر و حفظ الفرج في سورة النور 30 أكد في ختام هذه الآية بأنه يعلم ما يفكر فيه الناظر إلى المرأة هل ينظر إليها نظرة إعجاب و لذة و شهوة و افتتان ام نظرة احترام و تقدير و انضباط و التزام بشرع الله .و الدليل عبارة "إن الله خبير بما يصنعون" الواردة في آخر النور 30.

        فإذا تأكدت أيها المؤمن بان الذي نظرت إليه لأول مرة امرأة فيجب عليك لفت نظرك و غض بصرك عنها و لا تستمر في النظر إليها فذلك حرام و إثم يعاقب عليه الله تعالى الا اذا كانت زوجتك أو إحدى محارمك . فإذا تأكدت أيتها المؤمنة بان الذي نظرت إليه أول مرة رجل فيجب عليك لفت نظرك و غض بصرك عنه و ابتعدي عنه بحشمة ووقار و حياء.

     فتدبروا إخواني الباحثين و الدعاة المحترمين سورة النور 30 و 31 فالآيتان حكم شرعي يلزم المؤمنة بالكشف عن وجهها لان الله تعالى  فرض على المؤمنة غض بصرها عن الرجال و هذا دليل على أن الرجل لا يغطي و لا يخفي وجهه و بما أن الله تعالى امر المؤمن بغض بصره عن المرأة فهذا دليل قاطع و حكم شرعي غير منطوق و مسكوت عنه في النور 30 يدل على أن المؤمنة يجب شرعا أن لا تخفي وجهها فلو أمر الله تعالى المؤمنة بإخفاء وجهها مثل باقي جسمها لما أمر المؤمن بغض بصره عن المرأة طبعا هذا الحكم لا يهم نساء النبي لان الله تعالى أمرهن بالحجاب أو النقاب التام . فإذا رأيت أيها الأخ المحترم كائنا حيا يتحرك و جسمه مغطى كله بثوب و لا يظهر أي جزء منه سواء الوجه أو غيره  وهو يسير كما يسميه البعض تحت خيمة سوداء مغلقة لا يعرف ما تحتها فهل تتأكد بان الكائن قرد أو رجل أو امرأة ؟ لا يمكن ذلك . لنفرض أن مسكنا خاصا فيه نساء متبرجات و كاشفات لزينتهن و المسكن مغلق الباب و النوافذ هل أمر الله تعالى بغض البصر عن هذا المسكن من الخارج و عدم النظر إليه ؟ و لنفرض أن سيارة تحمل نساء متبرجات و كاشفات لزينتهن و لكن أبواب السيارة مغلقة و نوافذها غير كاشفة لما فيها فهل حرم الله تعالى النظر إلى السيارة من الخارج و غض البصر عنها ؟ لقد أمر الله تعالى بغض البصر عن المرأة لأنها كاشفة عن وجهها فلو كانت مخفية لكل جسمها بما في ذلك الوجه لما أمر الله تعالى المؤمن بغض بصره عنها.

      و أتعرض لآيات أخرى تلزم المؤمنة بالكشف عن وجهها و كفيها و منها ما يلي : الرحمان 41 "يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الأقدام" المرأة مثل الرجل ترتكب الجرائم فهي ملزمة مثله بالكشف عن وجهها لمعرفة هويتها و التأكد منها في حالة وقوع جريمة معينة فإذا ارتكبت منقبة مخفية لكل جسمها جريمة سرقة أو قتل و اختفت في مكان معين ثم أزالت النقاب و غيرت لباسها فلا يستطيع احد من الشهود إعطاء أوصاف خاصة بالمجرمة أو المجرم الذي يلبس نفس اللباس و النقاب .

     و هناك حكم في سورة الفتح 29"سيماهم في وجوههم من اثر السجود" . فالمؤمنة مثل المؤمن معنية بهذه الآية  فمن الواجب عليها أن تكشف عن وجهها ليتأكد  المؤمنون من هويتها و هل في وجهها علامة الصلاة لان الصلاة شرط أساسي من شروط الإسلام و الدليل التوبة 11"فان تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " فقول الله تعالى في سورة التوبة 105"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون و ستردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون"  و الممتحنة 10" يا أيها الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات  مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بإيمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن" هذان الحكمان الشرعيان في الآيتين يدلان على وجوب كشف وجه المؤمن و المؤمنة لتعرف هويتهما و ليراقب المؤمنون أعمالهما و يتأكدوا من إيمانهما الصادق أو كفرهما و نفاقهما لان المسلمين ملزمون شرعا بعدم مودة و تكريم أعداء الله تعالى و هم الكفار و المنافقون  .

      فالمرأة مثل الرجل مكلفة و ملزمة بشرع الله تعالى هناك أدلة كثيرة سبق بيانها و منها النساء 124 "و من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى  وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة و لا يظلمون نقيرا" . لهذا من الواجب شرعا على المؤمن و المؤمنة الكشف عن الوجه لإثبات الهوية أمام بقية المسلمين.

        و هناك حكم شرعي أخر يفرض كشف وجه المؤمنة في سورة القيامة 22-23" وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ". لا يجوز شرعا تغطية الوجه في الدنيا و الآخرة سواء بالنسبة للرجل أو المرأة لان الله تعالى و ملائكته ينظرون إلى وجوه الناس في الدنيا و الآخرة.

    و هناك حكم شرعي في سورة التوبة 71 "و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم". هذه الآية فرضت على المؤمنات مثل المؤمنين الدعوة لله و أعطتهن مثلهم  سلطة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في إطار تسلسل و تدرج الولايات تبعا للكفاءة العلمية و الأخلاقية و التقوى لهذا لم يأمر الله تعالى المؤمنات باستثناء زوجات النبي بالاختباء في بيوتهن بل أمرهن بالدعوة الإسلامية و تبليغ القران و شرحه للناس مثل الرجل . و هذا دليل على وجوب كشف المؤمنة لوجهها و لو امام غير المحارم . وسورة آل عمران 110 مؤكدة لهذا الحكم الشرعي و فيها "كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و لو امن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون " . فالمؤمنات جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية فهل هناك من يكذب هذه الحقيقة ؟. لهذا فالمؤمنة مثل المؤمن فرض عليها الله تعالى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. لهذا يجب أن تكشف عن وجهها و تبين هويتها.

و سورة آل عمران 104 مؤيدة لنفس الحكم الشرعي و فيها " و لتكن منكم امة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون". و كذلك سورة التوبة 112 "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله و بشر المؤمنين ".

     فالمؤمنة مثل المؤمن فرض عليها الله تعالى الدعوة الإسلامية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ،لهذا يجب عليها مثل المؤمن خوض الحياة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و القيام بالأعمال الصالحة و المساهمة في التنمية و لكن في إطار النظام الإسلامي و منهج الله تعالى المحددة أحكامه الشرعية في القرآن و هي حدود الله و منها إخفاء زينتها عن غير محارمها باستثناء الوجه و الكفين .

       و سورة فصلت 33"ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين ". هذا الحكم يهم المؤمنة أيضا لأنها مكلفة مثل المؤمن بالعمل الصالح و الدعوة الإسلامية و عبادة الله عز و جل.

     و هناك حكم شرعي أخر يلزم المؤمنة بالكشف عن وجهها و كفيها في سورة الأنفال 60 "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" هذا أمر الله تعالى لكافة المسلمين و المسلمات فرض عليهم المساهمة حسب الاستطاعة في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و العمل الجدي و الإنتاج و تحقيق التقدم العلمي و التقني و العسكري للدفاع عن دار الإسلام و المسلمين و القران في مواجهة ا اعتداء الكفار. فمساهمة المرأة واجبة و مفروضة شرعا في إعداد القوة التي أمر بها الله تعالى.  وأقول بأن من عوامل تخلف المسلمين أنهم أساؤوا فهم وضعية المرأة في القرآن حيث أغلقوا عليها البيوت واعتبروها أداة لإشباع الرغبة الجنسية وإنجاب الأولاد والقيام بأشغال البيت فقط.بينما الله تعالى جعل المرأة مثل الرجل خليفة في الأرض لاعمارها. فالمؤمنة إذا كانت لها مؤهلات فأصبحت طبيبة آو أستاذة أو مهندسة أو تقنية فإنها تفيد المجتمع بعملها الصالح وتساهم في تقدم الدولة الإسلامية وتظهر أهمية هذه المساهمة إذا علمنا أن عدد النساء اكبر من عدد الرجال.

     وقد فرض الله على المؤمن و المؤمنة الجهاد بالمال و النفس للدفاع عن دار الإسلام و المسلمين و القران في مواجهة اعتداء الكفار و الدليل عدة آيات منها الحجرات 15 " إنما المؤمنون الذين امنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " و آل عمران 195"فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا و اخرجوا من ديارهم و أودوا في سبيلي و قاتلوا و قتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا  من عند الله و الله عنده حسن الثواب " و النساء 124"ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة و لا يظلمون نقيرا ". طبقا لهذا الحكم الشرعي في الآيات المذكورة كل من تخلف عن الجهاد بالنفس و المال عمدا رغم استطاعته سواء ذكر أو أنثى يعتبر منافقا في إيمانه. ولا يمكن أن تقوم المؤمنة بهذا الواجب إلا بمشاركتها في الحياة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و العلمية و الدعوة الإسلامية لتحقيق التنمية و الدفاع عن دين الله الحق الإسلام و شريعته القرآن. و لهذا يجب عليها كشف وجهها و إثبات هويتها في إطار شرع الله تعالى الذي يلزمها بإخفاء زينتها عن غير محارمها .

      و هناك حكم شرعي يفرض كشف المؤمنة لوجهها في سورة النحل 43"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".  فأهل الذكر هم المختصون في الدراسات الإسلامية و علوم القران سواء كانوا إناثا أو ذكورا. فعليهم واجب فرضه الله تعالى و هو أن يجيبوا عن أسئلة الذين يجهلون أحكام القران لسبب من الأسباب، وعليهم تبليغ القران و تفسيره تفسيرا صادقا صحيحا للناس. طبعا الذين لا يعلمون شرع الله فرض عليهم الله تعالى طلب المعرفة من أهل الذكر سواء كانوا نساء أو رجالا. فإذا كانت المؤمنة عالمة و متخصصة في علوم الدين هل تغلق عليها بيتها و تعتزل و هل تخفي نفسها و جسمها كله تحت ما يسميه البعض خيمة سوداء حتى لا يعرفها احد و لا تكلم أحدا. إذا فعلت ذلك فإنها آثمة و عاصية لأمر الله تعالى  لان الله تعالى فرض عليها المساهمة في الدعوة الإسلامية و الحياة الاجتماعية و التنمية بل تتعرض لعذاب الله في الدنيا و الآخرة إذا لم تقم بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة الإسلامية . و الدليل البقرة 159-160 "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون ،إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم "  و البقرة 174 "إن الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب اليم "  هذا الحكم الشرعي يهم المؤمن و المؤمنة على السواء إذا كانا من أهل الذكر .

     فقومي بواجب الله تعالى الذي فرضه عليك أيتها المؤمنة و اخرجي من البيت و لكن بعد إذن زوجك أو وليك ليتأكد من حمايتك و أمنك لقوله تعالى في النساء 34 "فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " و اكشفي عن وجهك للحفاظ على صحتك و إثبات هويتك و ساهمي في التنمية العلمية و التقنية و الاقتصادية و التربية الدينية و الدعوة الإسلامية. و لا يهمك من نظر إليك و إلى وجهك ما دمت محافظة على عرضك و فرجك و ملتزمة بشرع الله تعالى و لا يزيده ذلك إلا إثما و حسرة و أسى و مرضا في القلب و لكن احذري و تجنبي الخلوة مع غير محارمك  و اتخذي الإجراءات التي تحميك من اعتداء الرجال حيث يكون معك زوجك أو احد محارمك في حالة عدم الاطمئنان. و لهذا يجب على السلطة الإسلامية حماية المؤمنات من تعسف الرجال لان المرأة قد تكون مضطرة وهذا حقها المشروع للعمل الحلال لكسب قوتها في التجارة والصناعة أوالفلاحة والخدمات كالأرملة واليتيمة والمطلقة والمسؤولة عن إعالة أسرتها واللواتي ليس لهن من ينفق عليهن. فالمرأة تكون في هذه الحالة مجبرة على العمل الحلال لإنقاذ نفسها ومن تعولهم من الموت جوعا. لهذا من الواجب شرعا على المؤمنة التي تخرج من بيتها للعمل الحلال الكشف عن وجهها وكفيها لتعرف هويتها وليتعامل معها الناس.واستدل بواقعة شاهدتها بنفسي في سوق عمومي للخضر يوم 17ذو الحجة 1430:قالت امرأة للخضار بأنها مدينة له بثمن الخضر التي اشترتها منه إلى أن تتوفر لديها النقود فقال لها :قبل إن تنصرفي أرني وجهك لأتذكر ملامحك وأتعرف عليك .هذه الواقعة دليل على ضرورة وواجب كشف كل إنسان امرأة أو رجلا لوجهه لتعرف هويته.

     و هناك حكم شرعي في سورة الحجرات 12 " يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم و لا تتجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه و اتقوا الله إن الله تواب رحيم".فلا يجوز شرعا لرجل أن يلبس لباس امرأة و يضع النقاب للاختلاط بالنساء و التجسس عليهن أو الاطلاع على عوراتهن أو ممارسة الزنا و لا يجوز لامرأة أن تلبس لباس رجل و تضع لحية مثلا و تختلط بالرجال للتجسس عليهم أو الاطلاع على عوراتهم أو ممارسة الزنا . لهذا فرض الله تعالى في القران الكشف عن وجه المؤمن و المؤمنة حتى تعرف هوية كل واحد منهما.

     ومن الأدلة على وجوب كشف وجه المؤمنة إن الله تعالى رخص بالكلام بين المؤمنين و المؤمنات من أجل الضرورة المشروعة و في إطار غض البصر و حفظ الفرج و إخفاء المؤمنة لزينتها و بدون خلوة  بين رجل و امرأة و في إطار احترام الحياء الواجب و المعروف و القول السديد و الدليل الأحزاب 70-71  " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما" وسورة النساء9"فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا".و الحج 24 " و هدوا إلى الطيب من القول و هدوا إلى صراط الحميد " و هناك حكم شرعي مشترك بين الشرائع السماوية في البقرة 83و قولوا للناس حسنا و الإسراء 53 " و قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا " هذا حكم شرعي أمر فيه الله عز و جل الناس بأن لا يتكلموا و لا يتحاوروا فيما بينهم إلا بالحسنى و المعروف و القول السديد. و المرأة من الناس فلا نقول لها إلا الحسنى و المعروف .و المرأة لا يجب أن تقول للرجل إلا الحسنى و المعروف لقوله تعالى في الأحزاب 32 "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا " .

     فالمؤمنون و المؤمنات في دار الإسلام لا يفتتنون ببعضهم إن كانوا متقين صادقين لان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر لقوله تعالى في سورة العنكبوت 45" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ".و إذا لم تغض المؤمنة بصرها عن الرجال  و إذا لم يغض المؤمن بصره عن النساء فان صلاتهما غير مقبولة لأنهما ارتكبا منكرا. و اعتذر عن فتح قوسين لأبين الأحكام الشرعية التي تحرم لمس المؤمن لامرأة ليست زوجته و ليست من محارمه و التي تحرم كذلك لمس المؤمنة لرجل ليس زوجها و ليس من محارمها و الدليل الأول سورة النور 30"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم " فالحكم الشرعي المستنبط من  هذه الآية أن المؤمن إذا أدرك و علم أن ما شاهده و نظر إليه امرأة ليست زوجته و ليست من محارمه فيجب عليه غض بصره أي عدم النظر إليها مرة ثانية و عدم الاستمرار في النظر إليها لهذا لا يجوز له شرعا لمس يدها ولا وجهها فإذا فعل ذلك فقد ارتكب إثما و فعلا منكرا يعاقب عليه الله تعالى . و طبقا للنور 31"و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن " فان المؤمنة ملزمة شرعا بعدم قبول مصافحة رجل لها أو لمس يده إذا لم يكن زوجها أو احد محارمها .هل يمكن مد اليد أو المصافحة بالوجه بدون النظر ؟ لهذا فان الأمر بغض البصر يمنع و يحرم المصافحة و اللمس باليد كما إن القبلة و المصافحة و اللمس قد يعتبر من مقدمات الجماع و الشهوة الجنسية و إذا لم تستند هذه المقدمات إلى عقد زواج مشروع فإنها محرمة إطلاقا . كما إن الحكم الشرعي الوارد في الإسراء 32" ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا"يدل على تحريم مقدمات ومؤثرات الافتنان والشهوة الجنسية ومنها الخلوة بين رجل وامرأة والمصافحة والقبلة ولمس اليد والاستمرار في النظر. لهذا أمر الله تعالى الرجل والمرأة بغض البصر عن بعضهما البعض وحفظ الفرج في النور 30-31 وأمر الله تعالى المرأة بإخفاء زينتها عن غير المحارم لكي لا تفتنهم ولا تثير شهوتهم الجنسية.لهذا فان الأحكام الشرعية في الإسراء 32 والنور 30-31 فرضت على الرجل والمرأة تجنب كل ما يقرب إلى الزنى ويثيره ويحرض عليه.

    قد يقول البعض بان المائدة 6 و النساء 43 نصتا على لمس النساء.جاء في المائدة 6 "أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه " فلمس النساء في الآيتين يعني لمس الزوجات أو المحارم لان الله تعالى حرم لمس غيرهن  طبقا لحكم واجب و أمر غض البصر. و أذكر بآية المحرمات ليعلمها الناس  في النساء23-24 "حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم و عماتكم و خالاتكم و بنات الأخ و بنات الأخت و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم و أخواتكم من الرضاعة و أمهات نسائكم و ربائبكم  اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم و إن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما و المحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم كتاب الله عليكم  ".ولكن بالنسبة لما ملكت الإيمان فقد عدل الله تعالى الحكم الخاص بهن حيث فرض عقد الزواج بهن كشرط للجماع طبقا للنساء 25 " ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله اعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن".هذه المحرمات في النساء 23-24 محرمة من الزواج و من العلاقة الجنسية لان كل علاقة جنسية لا تستند إلى عقد زواج مشروع محرمة و هي زنى .

     فلمس النساء ينقض الوضوء بالنسبة للمرأة و الرجل معا و عليهما تجديد الوضوء لتقبل صلاتهما لان المؤمن الصادق المتقي يجب أن يتوضأ ليطهر جسمه ولكن يجب أن يكون قلبه طاهرا و خاليا من التفكير في زينة النساء و متاع الدنيا و الشهوة الجنسية أو ما يثيرها و يشعلها كالمصافحة و اللمس لتقبل صلاته بل يجب أن يكون المؤمن خاشعا و محبا لله عز وجل مستعدا بكل جوارحه و قلبه و فكره لأداء الصلاة و مناجاة ربه. و لا يجوز شرعا لمس الزوجة أو المحارم بعد الوضوء و قبل الصلاة. و استنادا إلى هذين الحكمين الشرعيين في النساء 43 و المائدة6 يتأكد لنا الكذب على عائشة و زوجها رسول الله عليه الصلاة و السلام .فقد نسب المغرضون إليها حديثا قالوا فيه أن الرسول كان يقبلها و يلمسها بعد الوضوء ثم يصلي مباشرة دون تجديد الوضوء. و هذا غير صحيح و الدليل النساء43 و المائدة 6    "يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برؤوسكم و أرجلكم إلى الكعبين و إن كنتم جنبا فاطهروا و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا......  "

هناك من يدعي إن لمس النساء في الآيتين المذكورتين يعني الجماع و هذا غير صحيح لقوله تعالى في المائدة 6"وان كنتم جنبا فاطهروا " و النساء43  "و لاجنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ".الله تعالى فرض الاغتسال من الجنابة في حالة الجماع كشرط لصحة الصلاة .و فرض الوضوء بعد لمس النساء  أو التيمم في حالة فقدان الماء و أختم هذين القوسين بما يلي : ليس من حق المؤمن أن يصافح أو يقبل أو يلمس كل امرأة ليست زوجته و ليست من محارمه و ليس له حق أن يتابع النظر فيها بعد النظرة الأولى و ليس من حق المؤمنة مصافحة أو لمس أو تقبيل رجل ليس زوجها و ليس من محارمها و ليس من حقها متابعة النظر فيه بعد النظرة الأولى المسموح بها شرعا . فاحذروا أيها المؤمنون و المؤمنات العادات و التقاليد السائدة في المجتمعات حيث يسود لمس المرأة و مصافحتها و لو كانت من غير المحارم هذا مخالف للقران و يترتب عنه إثم كبير .و أغلق هذين القوسين و أتابع البحث حول أدلة القران التي تفرض على المؤمنة إخفاء كل زينتها باستثناء الوجه و الكفين .

 و المؤمنون و المؤمنات اخوة في الدين لقوله تعالى في الحجرات 10" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله لعلكم ترحمون".فمن الواجب أن يحترموا بعضهم البعض و يتعاونوا على البر و التقوى و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان. و قد أمر الله عز و جل بذلك في سورة المائدة 2 " و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب"المؤمنون و المؤمنات كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا لان حب الله تعالى يربط بينهم و طاعته  وواجب إتباع القران يوحد بينهم لهذا فالمؤمن و المؤمنة يحترمان بعضهما البعض .

    و قد تبث في القران إن الرسول عليه الصلاة و السلام كان يحاور و يكلم النساء في إطار المعروف. و الدليل المجادلة 1 " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ". و الممتحنة 12 " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن و لا ياتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن و لا يعصينك في معروف فيبايعهن ". فالكلام و الحوار بين مؤمن و مؤمنة في غير خلوة و في المعروف مرخص به شرعا فتدبر أخي سورة النحل 43 " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ". فالجاهل لشرع الله ملزم بإلقاء أسئلته حول الدين على العالمة المؤمنة التي هي من أهل الذكر و هي ملزمة شرعا بالجواب عن أسئلته المذكورة.فهل يتم حوار مشروع بين رجل و امرأة منقبة و مخفية لهويتها. فهذه الأحكام الشرعية تفرض على المؤمن و المؤمنة الكشف عن الوجه و إثبات الهوية للناس. و لا خوف على فتنة الرجال و النساء في دار الإسلام التي يطبق فيها شرع الله تعالى و لو كانت المؤمنات كاشفات الوجه و الكفين لان المسلمين و المسلمات تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء و المنكر و إيمانهم الصادق و حبهم لله عز و جل يفرض عليهم طاعته و الالتزام بالقران قولا و عملا سرا و علانية. البقرة 165" و الذين امنوا اشد حبا لله ". فالمؤمنة و المؤمن يربط بينهما حب مشترك و هو حب الله تعالى و يوحد بينهما واجب الالتزام بشرعه وحدوده ومنها غض البصر وحفظ الفرج والدليل النور 2-3 " الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الأخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة و الزانية لا ينكحها  إلا زاني أو مشرك و حرم ذلك على المؤمنين ".  و الإسراء 32 " و لا تقربوا الزنا انه كان فاحشة و ساء سبيلا ". و الفرقان 68-71 " و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثما يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا إلا من تاب و امن و عمل صالحا فاؤلائك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما و من تاب و عمل صالحا فانه يتوب إلى الله متابا". طبعا المؤمنون الصالحون المتقون يعتبرون تائبين إلى الله و التوبة يقبلها الله تعالى مرة واحدة في عمر التائب. لهذا فان الزنا محرم على المؤمنين و المؤمنات ومن مارسه منهم بعد التوبة ينال عذاب الله في الدنيا و الآخرة بعد البعث و لو صلى مئة سنة و حج مئات المرات .

       فتدبروا أيها المؤمنون و المؤمنات هذه الأحكام التي شرعها الله تعالى و غضوا من أبصاركم و أحفظوا فروجكم إلا على أزواجكم فقط و اعملوا  في الحلال بجد و ساهموا في البناء و التشييد و الإنتاج لان الله تعالى خلقنا لعبادته و استخلفنا في الأرض لعمارتها و الدليل الداريات 56 " و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون" وعبادة الله هي طاعته و الالتزام بالقران قولا و عملا سرا و علانية. و هود 61 " هو أنشاكم من الأرض و استعمركم فيها". و يونس 14 "ثم جعلتاكم خلائف في الأرض من بعدهم  لننظر كيف تعملون" .فالمرأة ملزمة أيضا بحدود الله تعالى. كيف  يمكن لمؤمنة مخفية لكل جسمها  و منقبة العمل الحلال المنتج في مختلف القطاعات الفلاحية و الصناعية و التعليمية  و التربوية و التكنولوجية و الدينية . هل تستطيع إلقاء محاضرة عمومية و إجراء تجربة علمية تفيد الأمة الإسلامية . لا يمكن لشخص مختبئ تحت ما يسمونه خيمة سوداء أن يفيد المجتمع و الناس. لهذا فرض الله تعالى على المؤمنة الكشف عن الوجه و الكفين عند إخفاء زينتها عن غير محارمها. و هناك حديث ذكر فيه ما معناه " إذا بلغت المرأة الحلم يجب أن تخفي جسمها باستثناء الوجه و الكفين" .و حديث أخر ذكر فيه أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال " خذو عني مناسككم" أي مناسك الحج و العمرة في بيت الله الحرام بمكة المكرمة . و من ضمن هذه المناسك انه اقر اختلاط النساء بالرجال و كشف المؤمنة عن وجهها و كفيها باستثناء زوجاته لان الله تعالى فرض عليهن دون غيرهن من المؤمنات الحجاب الكامل و حرم رؤيتهن على غير محارمهن.و قد تأكدت بنفسي من هذا الواقع أثناء قيامي بأداء فريضة الحج و العمرة سنة 1425-1426 هجرية. و يمكنكم إخواني المحترمين مشاهدة ذلك عبر القنوات الفضائية التي تنقل وقائع الحج و العمرة مباشرة كل سنة .

     لقد فرض الله تعالى على المؤمنة الكشف عن وجهها و كفيها استثناء من واجب إخفاء زينتها عن غير محارمها . و الخطأ الذي وقع فيه الكثير ممن يدعون إلى النقاب أنهم استندوا إلى الحكم الذي شرعه الله تعالى لنساء النبي و فرض عليهن النقاب و حرم رؤيتهن من طرف غير النبي و محارمهن . و لهذا اذكر الدليل في الأحزاب 32-33 " يا نساء  النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه  مرض و قلن قولا معروفا و قرن في بيوتكن و لا تتبرجن تبرج الجاهلية  الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و اطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا " و الأحزاب 53 " و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن و ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله و لا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلك كان عند الله عظيما" .

        فالنقاب أو الحجاب الكامل الذي يخفي كل الجسم بما في ذلك الوجه و الكفين و تحريم رؤية المرأة من طرف غير محارمها و زوجها حكم خاص بنساء النبي عليه الصلاة و السلام. و ليس سنة يلتزم بها غير نساء النبي. لهذا فالحكم الشرعي الذي يهم المؤمنات غير نساء النبي يفرض عليهن كشف الوجه و الكفين و قد بينته سابقا . و السنة النبوية اذا كانت خاصة بالرسول او نسائه فإنها لا تطبق على غيرهم  من المؤمنين و المؤمنات . و قد بينت علاقة السنة بالقران في البحث الذي نشرته في موقعي المذكور عنوانه – أدلة بطلان صلاحية التوراة و الإنجيل بالقران و أحكام الكفر و الإيمان. و طبقا لسورة الأحزاب 50 رخص الله تعالى لرسوله بان يتزوج بأكثر من أربع زوجات بينما سورة النساء 3 فرضت على المؤمنين بان لا يتعدوا أربع زوجات. و سورة الأحزاب 51  رخصت للرسول اختيار من شاء من زوجاته للمعاشرة النفسية و متى شاء بينما سورة النساء 129 فرضت على المؤمنين غير الرسول العدل  بين الزوجات في هذه المعاشرة و اقصد بها الجماع ، و العدل في الإنفاق عليهن . هل يتبع المؤمنون سنة الرسول في الزواج فيتزوجون مثله أكثر من أربع زوجات ؟ لا يجوز ذلك طبقا لسورة النساء  3 . لهذا لا يجوز إتباع سنة نساء النبي المستندة إلى واجب شرعي في القران و ذلك بفرض الحجاب الكامل أو النقاب على المؤمنة و تحريم رؤيتها من غير محارمها لان ذلك مخالف لسورة النور 30-31 التي رخصت بالنظرة الأولى للمؤمنة و لكن يجب غض البصر و الآيات الأخرى التي أحلت الكلام و الحوار بين المؤمن و المؤمنة و لو كان أجنبيا عنها بشرط عدم الخلوة بينهما فهي محرمة و بشرط الكلام في المعروف في إطار غض البصر و حفظ الفرج و الحياء و الاحترام.

    و في ما يلي افتح قوسين حول الحجاب الجزئي الذي يلزم المؤمنات غير نساء النبي .

الحجاب في اللغة حاجز يمنع الرؤيا و الالتقاء.  جاء في سورة الأعراف 46 " و بينهما حجاب" أي حاجز بين أهل جهنم و أهل الجنة يمنع الرؤيا و الاختلاط . و مريم 16-17 "و اذكر في الكتاب مريم إذ انتبدت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا". الحجاب في هذه الآية يعني إنها اعتزلت عن الناس و اختفت عنهم وراء حاجز يمنع الرؤيا و الاختلاط. و الأحزاب 53 " و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم و قلوبهن"هذه الآية حرمت النظر إلى زوجات النبي بالنسبة لغير المحرمين عليهن المذكورين في سورة النور 31 سواء كن منقبات أو غير منقبات فالحجاب الخاص بنساء  النبي حجاب كامل و تام لا يرى منه أي جزء من جسمهن أو زينتهن أما حجاب المؤمنات غير نساء النبي فهو جزئي  لا يشمل الوجه و الكفين . فسورة الأحزاب 59 تلزم نساء النبي و باقي المؤمنات بلباس الجلباب الذي يصل إلى القدمين و لكن لكل فئة نظامها و حكمها الشرعي الخاص .

     وهناك سورة الشورى 51 " و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء انه علي حكيم " فعلا و حقا لا يمكن لأي إنسان و لو الرسل النظر إلى الله و التكلم معه مباشرة في الدنيا . و قد كلم فعلا بعض الرسل مثل موسى عليهم جميعا صلاة الله و سلامه و بعض المؤمنين الصالحين المتقين و لكن دون النظر الى ذاته العظيمة و لكن أهل الجنة ينظرون إلى الله تعالى مباشرة و يكلمونه بعد البعث حيث يرفع الحجاب والدليل القيامة 22-23 " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة". أما أهل النار فإنهم محجوبون عن رؤية الله تعالى في الدنيا و الآخرة و الدليل المطففين 15-16" كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم" .

    لهذا فحجاب المؤمنات غير نساء النبي يغطى كل الجسم بما في ذلك الشعر و الرأس و العنق و الذراعين و الرجلين حتى القدمين باستثناء الوجه و الكفين فهو حجاب جزئي بينما حجاب نساء النبي كلي. ولا يجوز للمؤمنة أن تلبس السروال المكشوف لأنه يبين أجزاء و ملامح جسمها و زينتها و يجعلها متشبهة بالرجل. فلا يجوز تشبه المرأة بلباس الرجل و شخصه لهذا لا بد شرعا أن تلبس المؤمنة الجلباب أو أي ثوب فوق السروال بحيث تغطي كل جسمها من الشعر و الرأس و العنق إلى القدمين و لكن تكشف وجوبا عن وجهها و كفيها.

ب- الأدلة العقليـة    :

هذه الأدلة على وجوب كشف المرأة لوجهها و كفيها مستنتجة من ضرورة الحياة الاجتماعية و مقاصد الشريعة الإسلامية. و سأتعرض لها في نقطتين الأولى : ضرورة المحافظة على صحة المؤمنة و الثانية: ضرورة  وواجب المحافظة على أمن الأفراد و المجتمع .

1-  ضرورة المحافظة على صحة المؤمنة .

  المؤمنون ذكور و إناث هم العنصر البشري الضروري للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية و التكنولوجية و العلمية و العسكرية و لتكوين قوة الدولة التي أمر بها الله تعالى في دار الإسلام للدفاع عن المسلمين و القران في مواجهة اعتداء و عدوان الكفار. هذا الواجب فرضه الله تعالى على المؤمن و المؤمنة . النقاب يمنع المؤمنة جزئيا من استنشاق الهواء النقي لأنها تعيد استنشاق نفس الهواء الغازي الذي أخرجته من رئتيها ويحول دون التعرف على هويتها.

    و قد أكدت كثير من النساء هذه الأضرار التي يتسبب فيها النقاب. ويؤثر النقاب كذلك على بصر المرأة . و من حقها الطبيعي و الإنساني التمتع بنظرها و زينة الأرض التي خلقها الله تعالى للرجل و المرأة معا. و الدليل  :الكهف 7  " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا" و الإسراء70 "و لقد كرمنا بني ادم" أليست المؤمنة من بني ادم الذين كرمهم الله تعالى ؟ .هل هناك من يثبت عكس هذه الحقيقة؟.

      هناك من يقود حملة لإخفاء المرأة داخل بيتها أو تحت النقاب الذي يخفي كل جسمها بما في ذلك الوجه و الكفين. وهذا مخالف لشرع الله الذي سنه و شرعه للمؤمنات غير أزواج النبي عليه الصلاة و السلام، فلماذا لا يقودون حملة ضد الرجال الذين لا يغضون أبصارهم عن المرأة و لا يحفظون فروجهم كما أمرهم الله عز و جل بذلك في عدة آيات منها النور 2-3-30. و ليس في القران الكريم أي حكم حسب علمي و الله اعلم يلزم المؤمنة بالنقاب باستثناء زوجات النبي.بل أمر الله تعالى بالكشف عن الوجه و الكفين طبقا لما ورد في سورة النور30-31 و غيرهما من الآيات الأخرى.

        إذا خاف المدافعون عن النقاب من فتنة النساء فليغضوا من أبصارهم و ليحفظوا فروجهم و ليتحكموا في هواهم و شهواتهم و نفسهم الأمارة بالسوء. يجب أن لا يظلموا المرأة و أن لا يحرموها من حقها في الهواء النقي و النظر إلى زينة الدنيا. طبعا فرض الله عليها غض بصرها عن الرجال و حفظ فرجها إلا على زوجها.

       النقاب فيه ضرر لصحة المؤمنة و كل ما فيه ضرر للمسلمين لأسباب مخالفة للقران  محرم شرعا. فمن أهم مقاصد الشريعة الإسلامية جلب الخير و المنفعة المشروعة للمسلمين . و من الأدلة على ذلك البقرة 185  " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"  و المائدة 6 " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج و لكن يريد ليطهركم و ليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون"  و الحج 78 " و ما جعل عليكم في الدين من حرج" و النساء 28" يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا". فلماذا تحرجون المؤمنة و تلزمونها بما يضرها و ما لم يفرضه الله و هو النقاب.

          2-  ضرورة أمن الأفراد و المجتمع .

      إن المرأة المنقبة و المخفية لكل جسمها مخالفة لشرع الله تعالى . و هذا اللباس ليس دليلا على أنها مؤمنة فعلا بل عملها هو الذي يدل على كونها مؤمنة أم لا . هناك من النساء و الرجال من ارتدى النقاب و ارتكب عدة جرائم منها السرقة و الزنا و القتل و التخريب و هذا مضر بالأفراد و المجتمع  و كذلك لبس الجلباب ووضع اللحية و حمل أداة التسبيح و السجادة ليس دليلا على إيمان الرجل بل عمله السري و العلني هو الذي يدل على إيمانه أو كفره و نفاقه .

نحن في عصر تزايد فيه عدد السكان بالملايير و النساء أكثر من الرجال و ضرورة الحياة الاجتماعية المتطورة فرضت خروج النساء لقضاء حاجاتهن المشروعة و المساهمة في الدعوة الإسلامية و الجهاد في سبيل الله وإعداد القوة الاقتصادية و التقنية و العلمية و العسكرية التي أمر بها  الله تعالى في الأنفال 60  " و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة ". لهذا اختلط الرجال بالنساء في الأسواق و محلات البيع و الشراء و في الشوارع و المدارس و الثانويات و المعاهد و الكليات و الإدارات و المؤسسات ووسائل النقل و المستشفيات و الحج و العمرة و مرافق القضاء و غيرها . لهذا فرض الله تعالى على المؤمنة الكشف عن وجهها و كفيها لتعرف هويتها لان كل إنسان ذكر أو أنثى من حقه النظرة الأولى إلى كل ما يحيط به سواء أمامه أو وراءه أو عن يمينه أو عن شماله لكي يتأكد ممن حوله لان له حق مطلق مشروع في الدفاع عن نفسه و ماله و حقوقه المشروعة و الدليل البقرة 190-194 و المائدة  87 " ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين". وكل إنسان أنثى أو ذكر له الحق  في الأمن و السكينة و المجتمع هو أيضا له الحق في الأمن و الاستقرار لهذا يجب شرعا و عقلا على الرجل و المرأة عدم إخفاء الوجه و الكفين لإثبات الهوية للغير .و قد تطورت وسائل و أساليب التجسس و القتل و السرقة .فاستعمل المجرمون من الرجال و النساء لباس المرأة و النقاب لارتكاب جرائم السرقة و القتل و الزنا . و أعطى بعض الوقائع كمثال على ذلك :

      أكدت صحيفة الكاردين البريطانية أن الحكومة البريطانية تجسست على الجالية المسلمة في بريطانيا بالوسائل السمعية البصرية و سوء استعمال النقاب حيث ارتدى الكفار و الكافرات لباس المرأة المؤمنة و النقاب للتجسس و اقتحام تجمعات المسلمين و المسلمات و ذلك حسب ما ذكرته إحدى الفضائيات يوم 20 شوال 1430 .

   و أكد لي احد أقاربي أن زوجة منقبة خدعت زوجها فأدخلت عدة مرات رجلا متقمصا لشخصية و لباس امرأة صديقة لها. وفي يوم من الأيام مات الرجل المنقب في بيت الزوج المذكور . فاكتشف أمره و تمت متابعة زوجته و سيقت إلى السجن . و حكا صاحب دكان واقعة مماثلة  تتعلق برجل ارتدى لباس المرأة المنقبة لممارسة الزنى داخل بيت زوج أخر.

    وذكر لي صاحب سيارة أجرة أن امرأة مخفية لكل جسمها و منقبة ركبت في سيارته لنقلها مقابل اجر فلما قطع بعض الكيلومترات أزالت اللباس و النقاب ووضعته في حقيبتها و بقيت في لباس أخر متبرجة و طلبت منه التوقف للنزول .

و حكا لي شخص أخر واقعة مماثلة تماما. و قد سمعت بنفسي الناس بعد الخروج من المسجد بعد صلاة العصر و هم يتحدثون عن امرأة أخبرتهم أن منقبة كانت تصلي بالمسجد بجانبها و لما سجدت و ارتفعت من السجود لم تجد المنقبة  بجانبها و لم تجد حقيبنها و فيها ألفا درهم و الوثائق  الإدارية .  وهناك واقعة نشرتها الصحف في شوال 1430 تتعلق برجل وضع نقابا على وجهه استعمل السلاح الأبيض لخطف مبلغ مالي من المسؤولة  عن مكتب لاستلام الأموال. و بفضل صور الكاميرا تأكدت الشرطة القضائية ان السارق ابن مالك الفيلا التي يوجد في أسفلها مكتب الأموال المذكور . فأحيل على القضاء للمحاكمة.

  الله تعالى جل جلاله حكيم و عليم و خبير عالم الغيب و الشهادة ، يعلم كل ما مضى وما هو حاضر و ما سوف يكون مستقبلا.لهذا لم يشرع لعباده إلا الأحكام و الشرائع المفيدة لهم في الدنيا و الآخرة .لهذا فرض الله تعالى على المؤمنة إخفاء زينتها باستثناء الوجه و الكفين حيث فرض الكشف عنهما لمصلحة شرعية و اجتماعية و أمنية .

 

خاتمة البحـــث : لقد بينت حسب استطاعتي الأدلة و الأحكام الشرعية الواردة في القران الكريم و التي تفرض على المؤمنة إخفاء زينتها عن غير محارمها أي إخفاء كل جسمها من الرأس و الشعر و العنق حتى القدمين باستثناء الوجه و الكفين . و لكن ليست كل محجبة و مخفية لزينتها مؤمنة فعلا لان العمل الصالح و التقوى و طاعة الله تعالى في كل أوامره و نواهيه هي الدليل الحقيقي على الإيمان .و كل  متبرجة عاصية لأمر الله و فاسقة إذا كشفت عن زينتها لغير زوجها و محارمها بل هي غير مسلمة و لا تقبل منها الصلاة و لا الصوم و لا الحج .فإخفاء المرأة لزينتها عن غير المحارم جزء من حدود الله تعالى التي لا يجوز نهائيا ان يتعداها احد و هي جزء من النظام العام الإسلامي الذي لا يجوز لأي احد مخالفته. لهذا يجب على الأمة الإسلامية   تطبيق منهج الله تعالى في دار الإسلام وهو القران الكريم . فاعلموا أيها المسلمون و المسلمات أن الله تعالى قادر على معاقبة من يخالف أحكام القران في الدنيا قبل الآخرة كما فعل بفرعون و قارون و غيرهما من الظالمين . فإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون  و لكن يبتلي الناس لمعرفة المؤمن الصادق المتقي و الكافر و المنافق و الدليل كثير من الآيات منها محمد4 " ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض " و الانعام53 "وكذلك فتنا بعضهم ببعض" و آل عمران 154 " و ليبتلي الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور" و آل عمران 166-167 " و ليعلم المؤمنين و ليعلم الذين نافقوا".و للمزيد حول ابتلاء الله تعالى للناس أحيلكم على البحث الذي نشرته في موقعي المذكور حول موضوع : من هو الله تعالى و أين هو؟. الله تعالى منع تأييد المخالفين للقران و أمر بمقاومتهم وبعدم إتباعهم لقوله تعالى في الزخرف 54-56 "فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين "ويتعلق الأمر بالقوم الذين أيدوا ظلم وطغيان فرعون .وهود 113 "و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " فكل مخالفة للقران ظلم و المخالف للقران ظالم .يجب على المسلمين إنهاء ظلمه و فرض تطبيق القران في دار الإسلام و الدليل الطلاق 1 " و تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " و حدود الله تعالى هي كل أحكام القران الشرعية. فالمرأة المتبرجة التي لا تخفي زينتها في دار الإسلام ظالمة و متعدية لحدود الله و السلطة الإسلامية إذا لم تفرض تطبيق منهج الله تعالى  و هو القران في دار الإسلام و لم تمنع تبرج المرأة و كل مخالفة و تعدي لحدود الله تعالى و أحكام قرانه فقدت مشروعيتها و يجب على الأمة الإسلامية انتخاب أولي الأمر الأكفاء المتقين لممارسة هذه السلطة كما أراد الله تعالى و ذلك للفوز في مباراة و اختبار و امتحان و ابتلاء الله تعالى للناس في الدنيا و من الأدلة على ذلك التوبة 71" والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر" و النساء 75" و ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها" و الحجرات 15 " إنما المؤمنون الذين امنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون" و القتال أو الجهاد في سبيل الله يعني الدفاع عن دار الإسلام و القران و فرض تطبيقه فيها. فلا تخافوا الموت في سبيل الله أيها المؤمنون الصادقون . فإذا قتلتم دفاعا عن دين الله الحق الإسلام وعن القرآن يبعثكم الله تعالى حينا للفوز بالحياة الدائمة في سعادة الجنة.والدليل آيات كثيرة منها  آل عمران 169" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "و آل عمران 195 " فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي و قاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب " . لهذا أقول لكل من يقود حملة شرسة للدفاع عن تبرج المرأة في دار الإسلام استنادا إلى حرية و حقوق الإنسان بأنه مخطئ و يقول على الله ما لا يعلم  أو يستهزئ بالقران .و حرية الإنسان و منه المرأة في دار الإسلام لها أحكام و نظام و قواعد ثابتة و صالحة لكل زمان و مكان حددها الله تعالى في القران و لا يغيرها إلا هو. و الله تعالى اعلم و الحمد لله رب العالمين.